الاستثمار المُنتج وسؤال التشريع.. أي دور للمؤسسة البرلمانية؟

الاستثمار المُنتج وسؤال التشريع.. أي دور للمؤسسة البرلمانية؟

هشام الإدريسيالجمعة 21 أكتوبر 2022 – 21:24

من المؤكد، أن الخطابات الملكية، تعتبر من بين آليات صناعة وتوجيه القرار السياسي في المغرب، بالنظر إلى المكانة الدستورية التي تحتلها، إذ للملك وطبقا للفصل 52 من دستور المملكة لسنة 2011، أن يخاطب الأمة والبرلمان، ويتلى خطابه أمام كلا المجلسين، ولا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش داخلهما (افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة نموذجا)، وعلى هذا الأساس، تعتبر الخطب الملكية مناسبة للإعلان عن جملة من التدابير التي تهم السياسات العمومية.

في هذا الصدد، وفي خطابه الأخير بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، والذي جاء طبقا للفصل 52 السالف الذكر، والفقرة الأولى من الفصل 65 التي تنص على أنه” يعقد البرلمان جلساته أثناء دورتين في السنة، ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى، التي تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، وتفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل”، ركز الملك في المحور الثاني من الخطاب على موضوع الاستثمار المُنتج، “كقطاع يراهن عليه المغرب كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني”.

الملك في خطابه، شدد على أن افتتاح البرلمان ليس مجرد مناسبة دستورية، لتجديد اللقاء بممثلي الأمة، بل موعد سنوي هام لطرح القضايا الكبرى للأمة، وكأني بجلالة الملك يُذكر عموم النواب بشكل خاص والمؤسسة البرلمانية بشكل عام بأدوارها الدستورية وذلك من خلال تكييف سياستها العمومية بناء على ما تضمنته الخطب الملكية، وهو التوجه الذي استحضره الملك قائلا “لا يخفى عليكم دور المؤسسة البرلمانية، في مجالات التشريع والتقييم والمراقبة، في الدفع قدما بإشكاليات الماء والاستثمار، وبمختلف القضايا والانشغالات، التي تهم الوطن والمواطنين”.

سؤال التشريع

بناء على ما تقدم، وباستحضار مستجدات البرلمان في دستور2011، ولا سيما الفصل 70 منه، الذي ينص على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، ويصوت على القوانين، ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية، فضلا عن دوره في التصويت على قوانين تضع إطارا للأهداف الأساسية لنشاط الدولة (الفصل 71)، في الميادين الاقتصادية (قانون الإطار المتعلق بميثاق الاستثمار نموذجا) والاجتماعية والبيئية والثقافية، يتضح جليا أهمية المؤسسة البرلمانية في إنجاح مخطط إصلاح الاستثمار بالمغرب، من خلال إنتاج نصوص قانونية تتمتع بالقدرة التنافسية من جهة، وقادرة على جذب انتباه المستثمرين واستقطاب الاستثمار الخارجي من جانب اخر، مع التركيز أكثر على “تشريع” يواكب “التحول الرقمي”، هذا الأخير الذي أصبح ولأول مرة في القانون المالي المعدل لسنة 2020 رافعة أساسية للتنمية، وهو المسلك عينه الذي سار عليه المشرع في القوانين المالية الأخيرة، بالإضافة إلى البرنامج الحكومي الذي تضمن أربعة محاور رئيسية لتعميق وتسريع التحول الرقمي للمملكة، الأمر الذي سيساهم في تقريب الإدارة والخدمات من المستثمر المغربي والأجنبي، وذلك من خلال تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ورقمنتها (قانون 55.19)، وتحديد آجال قصوى لـ”طلبات المرتفقين” المتعلقة بالحصول على القرارات الإدارية لإنجاز مشاريع الاستثمار، من جهة، مع سن تشريعات تُلزم المؤسسات والهيئات المعنية بتوفير “بنك المعلومات الرقمية” رهن إشارة عموم المواطنين والفاعلين الاقتصاديين على وجه الخصوص (قانون 31.13).

الدبلوماسية البرلمانية

بالإضافة إلى دور المؤسسة البرلمانية في إنتاج نصوص قانونية تعزز من فعالية وجاذبية الاستثمار الوطني والأجنبي، أسند المشرع الدستوري المغربي اختصاصات هامة للبرلمان لا تقل أهمية عن الدور التشريعي، ويتعلق الأمر باختصاصات في مجال العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، بدءا بالفصل 68 من الدستور المتعلق بالجلسات المشتركة التي يعقدها مجلسا البرلمان في حالات عدة، منها الاستماع إلى رؤساء الدول والحكومات الأجنبية، مرورا بالفصل 10 من دستور المملكة لسنة 2011، والذي يضمن للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية، من خلال المساهمة الفاعلة في الدبلوماسية البرلمانية، للدفاع عن القضايا العادلة للوطن ومصالحه الحيوية، وهو ما من شأنه أن يساهم في تعزيز العلاقات السياسية والاجتماعية و”الاقتصادية” أساسا، من خلال إبراز الإمكانات والمبادرات التي يتوفر عليها المغرب في مجال الاستثمار.

إجمالا، يمكن القول، إن المؤسسة البرلمانية؛ وبالنظر إلى الأدوار الدستورية الجديدة المنوطة بها، بإمكانها أن تساهم من موقعها في إنتاج تشريعات محفزة للاستثمار، ومن ثمة المساهمة في تفعيل مرتكزات الخطاب الملكي الأخير، مع التذكير على أهمية إعمال “آلية دراسة الأثر التشريعي” المنصوص عليها في المادة 19 في القانون التنظيمي رقم 13.065، المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، وذلك بإلزامية إرفاق مشاريع القوانين الرامية إلى سن أي تشريع جديد أو مراجعة تشريع قائم بدراسة حول آثارها، إذ أصبحت هذه الآلية من أفضل الممارسات الحديثة لقياس المنافع الخاصة بالتشريعات قبل إصدارها، فضلا على أن أغلب التجارب والتطبيقية العملية لمنهجية قياس أثر التشريع اهتمت بالجانب الاقتصادي وتأثيره على موار الدولة. فهل تبادر الحكومة لإسقاط هذه “المنهجية” على الميثاق الوطني للاستثمار؟

البرلمان الخطاب الملكي دستور2011

#الاستثمار #المنتج #وسؤال #التشريع. #أي #دور #للمؤسسة #البرلمانية

زر الذهاب إلى الأعلى